في تحقيق استقصائي، يكشف يوسف عقيل كيف توسعت شبكة تصدير المنتجات الغذائية المصرية إلى إسرائيل خلال سنوات الحرب على غزة، وكيف امتدت هذه التجارة من الشركات الكبرى إلى مكاتب تصدير صغيرة تجمع المحاصيل من المزارعين في القرى والعزب والنجوع بمحافظات الدلتا، قبل أن تشق طريقها إلى السوق الإسرائيلية.
وتكشف بيانات وتحقيقات المنصة أن قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل تضاعفت تقريبًا خلال سنوات الحرب على غزة، إذ ارتفعت من 145 مليون دولار عام 2023 إلى 307 ملايين دولار عام 2025، إضافة إلى 26 مليون دولار أخرى خلال يناير 2026 وحده. ولم يقتصر النمو على قيمة التجارة، بل شمل أيضًا عدد الشركات المصرية المشاركة فيها.
بدأت القصة في ديسمبر الماضي، عندما نشر إسرائيلي يدعى نسيم كيمحي سؤالًا في مجموعة على فيسبوك مخصصة للوصفات المصرية، يسأل عن أفضل طريقة لإعداد الملوخية. وأرفق صورة لكيسين من الملوخية المجمدة؛ حمل أحدهما علامة FRIO، بينما حمل الآخر ملصقًا أبيض شفافًا بالعبرية كتب عليه «ملوخية مجمدة».
قاد تتبع علامة FRIO إلى موقع إسرائيلي يبيع الملوخية ومنتجات مجمدة أخرى، ويقدمها باعتبارها «مصرية الأصل». وأظهرت سجلات الشركات أن العلامة ترتبط بشركة EGCT Fresh Egypt، ومقرها في منطقة زيزينيا بالإسكندرية، وتعمل في تعبئة وتصنيع وتصدير المحاصيل الزراعية.
كما ظهرت الشركة في قاعدة بيانات التجارة الخارجية التابعة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء باعتبارها مُصدّرًا إلى إسرائيل. وظهرت كذلك في سجلات الحاخامية الإسرائيلية الرئيسية، وهي الجهة التي تحدد مطابقة المنتجات الغذائية لمتطلبات الكوشير، إذ أدرجت السجلات 31 منتجًا للشركة حصلت على شهادات خلال عامي 2025 و2026.
لكن الملوخية المجمدة لا تمثل سوى جزء صغير من قصة أكبر.
ارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل من نحو 145 مليون دولار في 2023 إلى 307 ملايين دولار في 2025، ثم أضافت صادرات يناير 2026 وحده نحو 26 مليون دولار. وفي الوقت نفسه، ارتفع عدد الشركات المصرية المصدرة إلى إسرائيل بنحو 650%، من 313 شركة قبل الحرب على غزة إلى 2346 شركة حاليًا.
لم تعد التجارة مقتصرة على الشركات الكبرى أو المناطق الاستثمارية المعروفة، إذ انضمت إليها عشرات مكاتب التصدير الصغيرة التي تجمع المنتجات من المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة وكبار ملاك الأراضي في النجوع والقرى والمدن الصغيرة ومراكز المحافظات.
وهكذا تشكلت شبكة تمتد من يد المزارع المصرية إلى المستهلك في السوق الإسرائيلية، عبر نقاط التجميع ووكلاء الشحن وخطوط الملاحة وشهادات سلامة الغذاء.
من قرى البحيرة إلى الأسواق الإسرائيلية
تضم قائمة الشركات المصدرة إلى إسرائيل 39 شركة يقع مقرها داخل عزب ونجوع في محافظات مختلفة. وتوجد شركة العطية للتصدير في عزبة عرب الفدان بمركز أبو حماد في الشرقية، بينما يقع مقر شركة سكاي إكسبورت في قرية باسيلة التابعة لعزبة اللحم في دمياط.
وأظهر تحليل بيانات التجارة الخارجية، وجداول الشحن البحري والجوي والبري، وسجلات شهادات الكوشير الخاصة بنحو 200 منتج مصري، البنية التحتية التي جعلت توسع التجارة ممكنًا. وتشمل هذه البنية خطوط شحن منتظمة إلى حيفا وأشدود، ووكلاء شحن محليين يستقطبون الشركات الصغيرة تحت شعار الوصول إلى «الأسواق العالمية»، إضافة إلى شهادات غذائية تفتح الطريق أمام المنتجات المصرية للوصول إلى المستوردين الإسرائيليين.
تبرز محافظة البحيرة في هذه الشبكة بصورة خاصة. وتملك شركة EGCT Fresh منشأة في قرية زهرة بمركز كفر الدوار، حيث تجمع المنتجات الزراعية من مزارعي الدلتا. وعلى بعد بضعة كيلومترات يقع مركز الدلنجات، الذي يمثل أكثر المواقع شيوعًا في مصر بالنسبة إلى الشركات المصدرة إلى إسرائيل وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
أحصى التحقيق 14 شركة ومكتبًا صغيرًا في الدلنجات، يعمل معظمها في الحبوب والمنتجات الزراعية والأغذية، وتحمل أسماء أفراد وعائلات. وتنتشر عناوين هذه الشركات في نجوع صغيرة مثل عزبة جيلاني وأبية الحمراء وعزبة سكران، بينما يتكرر وجود شركات في عزبة عبد المجيد صالح ونجع عطية، الذي لا يُعد قرية مستقلة وإنما جزءًا من منطقة الحاجر المحروق.
وتعد البحيرة واحدة من أهم مراكز الإنتاج الزراعي في مصر، كما أنها المحافظة الأكبر من حيث المساحة المزروعة، بما يقارب 1.6 مليون فدان. وتنتج القمح والفول والقطن والذرة والفول السوداني والطماطم والبطاطس والمانجو والعنب والخوخ والتفاح وغيرها من المحاصيل.
لكن كيف تنتقل هذه المنتجات من قرى الدلتا الصغيرة إلى الموانئ ومنها إلى إسرائيل؟
يقول حمادة عسكر، ممثل شركة فجر الإسلام للاستيراد والتصدير في الدلنجات، إن شركته تتعامل في المنتجات المجففة والخضروات الورقية، وتحصل عليها من «تجار وبعض المزارعين»، ثم تشحنها عبر موانئ دمياط والإسكندرية والسويس والعين السخنة بمساعدة مخلصين جمركيين.
ولا تمر جميع الصفقات عبر شركة لتجميع المنتجات، وفق عسكر، إذ يجري بعضها مباشرة مع العملاء الذين تلتقي بهم الشركات في المعارض والفعاليات الزراعية، حيث تُتفق المواصفات ثم تُشحن البضائع ويُحول المقابل المالي عبر البنوك.
وعلى الرغم من إدراج اسم شركته في القائمة الحكومية للمصدرين إلى إسرائيل، نفى عسكر تصدير منتجات إلى إسرائيل، وقال: «أنا لا أصدر إلى إسرائيل، أنا أصدر إلى فلسطين». لكنه أضاف أن البضائع «لا بد أن تمر عبر إسرائيل»، مشيرًا إلى أن الشركات المصرية التي تصدر إلى الأراضي الفلسطينية تدخل عبر إسرائيل.
غير أن بيانات التجارة الخارجية تضع صادرات فجر الإسلام إلى إسرائيل وإلى الأراضي الفلسطينية في قائمتين منفصلتين، وتظهر الشركة في كلتيهما، ما يترك تناقضًا بين رواية ممثل الشركة والبيانات الرسمية.
شهادات الكوشير تكشف اتساع شبكة التصدير
لا تقتصر الأدلة على بيانات التجارة. ففي ربيع عام 2019، ظهرت صورة أخرى لكيس من الملوخية المجمدة يحمل اسم فرج الله، ونشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية على منصة إكس.
كان رجل الأعمال المصري فرج عامر قد نفى في ذلك الوقت تصدير منتجات شركته إلى إسرائيل، وقال إن دخول المنتجات إلى ذلك السوق يتطلب شروطًا من بينها الحصول على شهادة كوشير.
وبعد سبع سنوات، لم يتغير موقفه. ويظهر اسم مجموعة فرج الله ست مرات في قوائم شهادات الكوشير الصادرة عن الحاخامية الإسرائيلية، وتذكر كل شهادة اسم المستورد الإسرائيلي الذي استلم المنتجات.
كما يبرز شعار الكوشير على الموقع الإلكتروني للشركة بحجم واضح مقارنة بشهادات الجودة الأخرى، بينما تظهر منتجات فرج الله في مواقع التسوق الإسرائيلية.
ولا تقتصر متطلبات الكوشير على فحص المنتج ذاته، إذ تتعلق كذلك بمصدره وطريقة انتقاله عبر سلسلة التوريد. وتوضح الحاخامية الإسرائيلية أن القواعد الدينية تشمل متطلبات خاصة بالمحاصيل الزراعية، من بينها عمر الأشجار وقواعد العشور والتبرعات.
وتُظهر بيانات الحاخامية 200 سجل لمنتجات مصرية من الفواكه والخضروات المجمدة، مرتبطة بـ33 شركة ومصدرًا مصريًا و36 مستوردًا إسرائيليًا. وتشمل القائمة شركات مثل جنان جروب، وهيلثي فود، والوسام فودز، وأجرو جرين.
وتشير البيانات إلى أهمية توقيت هذه الشهادات. فالحصول على شهادة كوشير يكلف نحو 8000 دولار، وفق أحد المستوردين الذين تحدثوا إلى المنصة، ويجري تجديدها عادة كل عام أو عامين. ووفق تحليل التحقيق، صدرت أو جُددت جميع الشهادات المرتبطة بالمنتجات المصرية بعد اندلاع الحرب على غزة، إذ سُجلت 135 شهادة في 2025 و56 شهادة أخرى منذ بداية 2026.
وتأتي EGCT Fresh في مقدمة الشركات المصرية في قوائم الكوشير، بـ31 منتجًا، بينما تحتل مجموعة فرج الله المرتبة السابعة.
ولا تكشف شركة EGCT على موقعها الإلكتروني هيكل الملكية أو أسماء المساهمين، لكن بيانات المعارض التجارية والتغطية المتخصصة تربط إدارتها بعائلة الدسوقي، ومن بينهم محمد الدسوقي رئيس مجلس الإدارة، وأيمن محمد الدسوقي نائبًا له، ورغدة الدسوقي مديرة للتصدير.
وتوضح حالة EGCT كيفية ربط شركات جمع وتجميد المنتجات الزراعية بالسوق المصرية من جهة والأسواق الخارجية من جهة أخرى. تجمع الشركة المحاصيل من المزارعين والشركات الزراعية الصغيرة، ثم تجمدها وتعبئتها تحت علامة FRIO، وهي العلامة نفسها التي ظهرت على كيس الملوخية الذي نشره كيمحي، قبل طرحها للبيع في المتاجر ومواقع التسوق الإسرائيلية.
وتظهر الشركة كذلك ضمن أكثر من ألف شركة مسجلة في اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة، المعروفة باسم QIZ، التي تسمح للشركات المصرية بالتصدير إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، شريطة أن يتضمن المنتج مكونًا إسرائيليًا لا تقل قيمته عن 10.5% من إجمالي قيمة المنتج.
الغذاء والشحن والطرق البرية: شبكة تمتد إلى إسرائيل
تكشف بيانات التجارة الخارجية عن الزيادة الكبيرة في صادرات الأغذية المصرية إلى إسرائيل. ارتفعت قيمة صادرات الأغذية من 49.79 مليون دولار في الفترة 2022-2023 إلى 105.58 مليون دولار خلال العامين التاليين، ثم زادت بنحو 55.79 مليون دولار إضافية بحلول يناير 2026.
وكانت الفواكه والخضروات المجففة والمجمدة، والمنتجات المعلبة والصلصات، من أبرز السلع التي شهدت نموًا، إذ ارتفعت صادراتها من 12 مليون دولار قبل الحرب إلى 29.9 مليون دولار بعدها. كما ارتفعت صادرات الخضروات الطازجة والنباتات والجذور والدرنات من 13.2 مليون دولار إلى 21.3 مليون دولار.
وتضم قائمة المصدرين شركات كبيرة وأخرى متوسطة وصغيرة، من بينها شركات للمشروبات والأجبان والحلويات والقهوة والمخللات، إلى جانب شركات تعمل في تصنيع الأغذية وتعبئتها.
وترافق هذا التوسع مع نمو واضح في البنية اللوجستية. ووفق بيانات Fluent Cargo، تربط سبعة مسارات شحن بين أربعة موانئ مصرية، هي بورسعيد وأبو قير ودمياط والإسكندرية، ومينائي حيفا وأشدود. وتشمل هذه المسارات 25 خدمة مباشرة وعشر خدمات أخرى عبر الترانزيت، بإجمالي 35 رحلة لسفن الحاويات.
وتشغل هذه الخطوط 13 شركة نقل بحري، من بينها ميرسك وZIM وHapag-Lloyd وMSC وONE وYang Ming وHMM وGrimaldi وBorchard. وتستغرق بعض الرحلات المباشرة نحو يوم واحد فقط، وتتكرر من مرتين إلى أربع مرات أسبوعيًا.
ولا يقتصر النقل على البحر. فقد أظهر اختبار أجراه التحقيق عبر Fluent Cargo وجود مسار جوي مباشر بين مطار القاهرة الدولي ومطار بن غوريون، يستغرق نحو ساعة و25 دقيقة، مع رحلتين إلى أربع رحلات أسبوعيًا. كما يظهر مسار بديل من شرم الشيخ إلى تل أبيب مرورًا بالقاهرة.
ويبرز اسم شركة الشحن الإسرائيلية ZIM داخل هذه الشبكة بصورة خاصة. وتظهر بيانات غرفة ملاحة الإسكندرية أن وكيل الشركة في مصر يدير أربعة خطوط رئيسية على الأقل بين مصر وإسرائيل، بما يصل إلى 16 رحلة شهريًا.
كما تشغل شركة COSCO الصينية سبع رحلات شهرية من مصر إلى إسرائيل، ثلاث منها من شرق بورسعيد إلى أشدود وأربع من غرب بورسعيد إلى الميناء نفسه.
وفي فبراير 2023، أعلنت شركة Ocean Network Express (ONE) إطلاق خدمة Israel Express، وهي خط أسبوعي مباشر يربط ميناء دمياط بمينائي حيفا وأشدود. وقالت الشركة حينها إن إطلاق الخط جاء استجابة للطلب المتزايد على شحنات الواردات والصادرات، وانطلقت أولى رحلاته في مارس 2023.
وفي مايو 2024، ظهرت خطوط جديدة لشركة Medkon تربط الموانئ المصرية والإسرائيلية، إلى جانب خط يربط ميناء رافينا الإيطالي بالإسكندرية ثم بأشدود وحيفا. وتعمل Medkon في مصر ضمن مجموعة Pan Marine، التي تنشط في النقل البحري والخدمات اللوجستية.
ولا تتوقف الشبكة عند الموانئ المصرية والإسرائيلية، إذ ظهرت كذلك ممرات برية تربط الخليج بمصر وإسرائيل. ففي ديسمبر 2023، أعلنت شركة Trucknet Enterprise الإسرائيلية اتفاقات لإطلاق ممر بري يربط ميناء جبل علي في دبي وميناء سلمان في البحرين بميناء حيفا وبورسعيد والعين السخنة، مرورًا بالسعودية والأردن.
يخفض هذا المسار زمن الرحلة من نحو 14 يومًا بحرًا إلى أربعة أيام بالشاحنات، وفق البيانات المعلنة عنه.
وتتولى شركة WWCS، ومقرها الإسكندرية، جانبًا من حركة الحاويات داخل مصر على هذا الممر، ما يحول الموانئ المصرية إلى نقاط عبور للسلع المتجهة من الخليج إلى إسرائيل، وليس فقط إلى محطات نهائية للصادرات المصرية
ولا تصل جميع المنتجات المصرية إلى المستهلكين الإسرائيليين عبر مستوردين إسرائيليين مباشرة. گفقد قال تاجر فلسطيني من المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل، تحدث إلى المنصة شريطة عدم الكشف عن هويته، إن بعض المنتجات الزراعية المصرية تمر عبر وسطاء وتجار فلسطينيين يشترون الشحنات ثم يعيدون توزيعها داخل السوق الإسرائيلية.
وأوضح التاجر أن هذا المسار اكتسب أهمية بعد اندلاع الحرب على غزة، مع تراجع الإنتاج الزراعي في المستوطنات المحيطة بالقطاع، التي كانت توفر جزءًا كبيرًا من الخضروات ونسبة مهمة من الفواكه للسوق الإسرائيلية.
وأشار إلى أن المنتجات التي تسلك هذا الطريق تشمل بدرجة كبيرة الفواكه والخضروات المجمدة والمبردة والمجففة، نظرًا لقدرتها على تحمل النقل والتخزين لفترات أطول مقارنة بمعظم المنتجات الطازجة.
وتكشف مقارنة بيانات عامي 2022 و2023 ببيانات 2024 و2025 تغيرًا واضحًا في منافذ خروج الصادرات المصرية إلى إسرائيل. ارتفعت الصادرات عبر الإسكندرية والدخيلة ودمياط وبورسعيد، بينما سجل الميناء الجاف بمدينة السادس من أكتوبر أكبر قفزة، إذ ارتفعت قيمة الصادرات عبره من 9 ملايين دولار قبل الحرب إلى 37.1 مليون دولار بعدها، بزيادة تتجاوز 312%.
وفي المقابل، تراجعت الصادرات عبر العاشر من رمضان والسويس ومطار القاهرة، ما يعني أن الزيادة لم تكن عامة في جميع المنافذ، بل اتجهت نحو موانئ ومعابر محددة.
وتحول ميناء العريش خلال ثلاث سنوات من ميناء ثانوي لم تتجاوز مساهمته 0.1% من إجمالي الصادرات المصرية إلى إسرائيل في 2021، بقيمة 149 ألف دولار، إلى ممر رئيسي ومركز لوجستي مهم. واستحوذ الميناء على 23% من قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل في 2024، وارتفعت النسبة إلى 30% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025.
وتشير بيانات حركة السفن إلى استمرار توسع هذا المسار. فقد سجلت بيانات MarineTraffic، التي تتبعها نشرة Egypt Intel، 461 رحلة ذهاب وعودة بين الموانئ المصرية والإسرائيلية خلال خمسة أشهر من 20 يناير إلى 2 يونيو 2026. واستحوذ ميناء العريش على 192 رحلة، تلاه دمياط بـ77 رحلة، ثم بورسعيد بـ67، وأبو قير بـ65، والدخيلة بـ31، والإسكندرية بـ29 رحلة.
وهكذا، تبدو قصة كيس الملوخية الذي سأل عنه نسيم كيمحي مجرد طرف ظاهر من شبكة تصدير واسعة تمتد من النجوع والقرى المصرية إلى الأسواق الإسرائيلية.
وبين يد المزارع في نجع عطية وطبق الطعام على مائدة إسرائيلية، تبدو المسافة قصيرة على خريطة الشحن، لكنها تخفي وراءها شبكة معقدة من شركات التصدير الصغيرة، ومراكز التجميع، وشهادات الكوشير، ووكلاء النقل، والموانئ، وخطوط الشحن والممرات البرية والجوية.
وتطرح هذه الشبكة أسئلة أوسع حول طبيعة التجارة المصرية الإسرائيلية، وحجم توسعها خلال الحرب على غزة، والجهات المستفيدة منها، وكيف انتقلت منتجات تبدأ رحلتها في قرى الدلتا من يد المزارع المصري إلى السوق الإسرائيلية عبر منظومة لوجستية وتجارية باتت أكثر اتساعًا وتشعبًا.
https://almanassa.com/en/stories/33519

